الشيخ حسن المصطفوي
16
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
المراتب الكماليّة قويّة : فلا بدّ في مقام السير إلى الكمال وتحصيل مراتب الفعليّة ، من المجاهدة والسعي البليغ وتحمّل المشاقّ في رفع الموانع الموجودة والحادثة . ومن المكابدة المستمرّة للإنسان : احتياجه إلى تأمين جهات الحوائج البدنيّة ، وجهات روحانيّة لازمة ، فلا بدّ من نظم واعتدال ورعاية جهات توجب الائتلاف بينهما وتأدية حقوق الجانبين . والى هذا المعنى يشار في : * ( وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِه ِ ) * - 29 / 6 . * ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيه ِ ) * - 84 / 6 . * ( فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ) * - 42 / 15 فمسير الإنسان في حياته : هو البلوغ إلى أقصى مراتب الكمالات الروحانيّة ، والنيل إلى كسب المعارف والحقائق الإلهيّة ، وهذا السير انّما يتحصّل ويتيسّر بمركب البدن ، بأن يجعل البدن وقواه وسيلة للسلوك إلى المقصد ، ولا يصحّ صرف الأيّام في تأمين البدن الفاني الَّذى هو المركب والوسيلة ، والغفلة عن السير والمرحلة المقصودة الانسانيّة . كبر مصبا ( 1 ) - كبر الصبىّ وغيره يكبر من باب تعب مكبرا وكبرا ، فهو كبير ، وجمعه كبار ، والأنثى كبيرة ، وفي التفضيل هو الأكبر ، وجمعه الأكابر ، وهي الكبرى ، وجمعها كبر وكبريات . والكبيرة : الإثم ، وجمعها كبائر ، وجاء أيضا كبيرات . وكبر الشيء من باب قرب : عظم ، فهو كبير أيضا ، وكبر الشيء بضمّ الكاف وكسرها : معظمه . وكبر بالكسر اسم من التكبّر . وقال ابن القوطيّة : الكبر اسم من كبر الأمر والذنب كبرا . والكبرياء مثله . وكابرته مكابرة : غالبته وعاندته . وأكبرته إكبارا : استعظمته . وورثوا المجد كابرا عن كابر ، أي كبيرا
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .